رد مجلس الأعيان على خطاب العرش السامي بافتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة العشرين
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاةُ والسلامُ على سيّدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،
حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم،
حفظكَم اللهُ ورعاكَم وسددَ على طريق الخيرِ خُطاكم،
سلامُ الله عليكم قائدِ المسيرةِ ومعقدِ الأمل والرجاء،
صاحب الجلالة الهاشمية،
ونحن إذ نرفع إلى مقامكم السامي رد مجلس الأعيان على خطبة العرش، فإننا نستلهم القيم والتوجيهات والمؤشرات والمضامين العميقة التي زخرت بها خطبتكم في افتتاح اعمال مجلس الأمة، والتي جاءت حافلة بالرؤى الاصلاحية والتنموية، التي كانت خطبة قوة وثقة واطمئنان واعتزاز بأبناء وبنات شعبكم، الملتفين حول عرشكم السامي، الذين يبادلونكم ثقة بثقة، ومودة بمودة.
صاحب الجلالة الهاشمية،
لقد كان قدر وطننا الأردني العربي الهاشمي أن يولد كما تفضلتم جلالتكم، في قلب الأزمات، وقد مَلَكت أجيالُ شعبكم وراكمت، الكفاءةَ والمهارة والقدرة على تجاوز كل الازمات، فخرج منها أردننا العربي الهاشمي، أصلب وأقوى، لا تثني أبناءه التحديات ولا تفت في عضدهم إشاعة الإحباط، لا بل هو يزداد تطورًا وتقدمًا، بفضل إيمان الأردنيين والأردنيات الصادق بربهم، ووطنهم، ووحدتهم.
هؤلاء هم ابناء شعبكم الأردني الوفي، المتفردون في حمل العزيمة والمهام الجسام، الذين ارتقوا مراقي العلم فتعلموا وعلموا، وسوف يرتقون جيلًا إثر جيل.
صاحب الجلالة الهاشمية،
ان قلق الملك الإنسان هو ذروة الإحساس الصادق بالمسؤولية والحرص على أداء أمانتها. لكن ملكنا الجسور الهمام، لا يخاف إلا ﷲ، ولا يهاب شيئًا، لأن حوله أردنيين يثقون بحكمته، ويفتدونه ويفتدون وطنهم، بالمهج والأرواح، وهم مثل قائدهم لا يخافون إلا الله، لأن في طليعتهم ملكاً هاشمياً حكيماً شجاعاً، تعنيهم أول ما تعنيهم رفعة الوطن وتقدمه، ولهذا زال الذين راهنوا على بقائه، فظل وطنًا صلبًا صامدًا، حراً سيداً.
لقد حق لكم ملكنا الغالي ان تفخروا بـ"الأردني حامي الحمى الذي فتح بابه فانتصر للضعيف، ولبَّى نداء المستغيث، الذي تعلم فعلم، الذي زرع فأطعم، الذي تميز فرفع رؤوسنا بين الشعوب". وهو فخر نزل على قلوبنا غيثًا وبلسمًا، يحثنا على ضرورة مواصلة التميز.
صاحب الجلالة الهاشمية،
سوف يتابع مجلس الأعيان تنفيذ رؤاكم المتعلقة بالتحديث والإصلاح، وسوف يسهم من خلال لجانه المختصة في خدمة المصلحة الوطنية دون سواها.
إن النهوض بالتعليم وتطوير القطاع الصحي وقطاع النقل يتطلب تضافر جهود جميع الهيئات الرسمية والخاصة للعمل على مواكبة التطور التكنولوجي والحداثة على الأصعدة كافة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والحياة الكريمة للمواطن، التي يعززها دعم وتوجيهات جلالتكم المتواصلة لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، ودعم مبادرات تعزيز الأمن المائي والغذائي، لما فيه خير شعبنا والارتقاء بمستوى حياته السياسية والاقتصادية والخدمية.
صاحب الجلالة الهاشمية،
لقد زادت الحروب والصراعات والازمات الاقتصادية في المنطقة والعالم، بلدنا منعة، بفضل قيادتكم الرشيدة التي تضع مصالح الأردنيين أولا، والتي جنبتنا المغامرات والعثرات. فظل الأردن قويًا مُهابًا مستنداً إلى جيشنا العربي المصطفوي سليل الأبطال، الرجال الرجال، نتاج مصنع الحسين درع الوطن المهيب.
نعم يا جلالة الملك، ستظل أرضنا المباركة، ولادة الأحرار والشباب وأولهم ولي عهدكم وقرة عينكم أميرنا الحسين.
صاحب الجلالة الهاشمية،
لقد كان لتحرك جلالتكم المتواصل، على الساحة الدولية، ومنذ اللحظة الأولى، أثره الواضح في بناء موقف دولي، كان عاملًا فاعلًا في الضغط لوقف حرب الإبادة والتجويع على أهلنا في قطاع غزة.
وسيظل بلدنا على خطاكم الثابتة الشجاعة، يرفض استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ويواصل بشرف وأمانة، واجبات الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، انطلاقًا من دور مملكتنا التاريخي تجاه القدس الشريف وصولاً إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين.
صاحبَ الجلالة الهاشمية،
نتقدم من مقامكم السامي بكل الامتنان على افتتاحِكم الدورةَ العاديةَ الثانية لمجلس الأمة، ونعاهدكم أن نظلَّ الجند المخلصين، وأن نعملَ بكل ما أُوتينا من قدرةٍ وعزيمةٍ، لتحقيق تطلعاتِكم، وصون وحدتنا وأمننا الوطني الذي يحرسه جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الكفؤة.
نسألُ اللهَ أن يحفظ بلدنا آمنا مستقرًا، وان يحفظَ جلالتَكم ويمدك بالمزيد من العزم، وأن يحفظ صاحبَ السمو الملكي الأميرَ الحسين بن عبدالله الثاني ولي عهدكم الأمين.
واللهُ نعم المولى ونعم النصير
والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته 