عمّان 28 أيلول (مجلس الأعيان)- قال رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان، العين محمد داودية، إن الهوية الأردنية نتاج مسيرة وطنية وتاريخية راسخة، أسهمت في بنائها مختلف مكونات المجتمع الأردني، وترسخت عبرها قيم الانتماء والمواطنة والاعتزاز بالوطن ومنجزاته.
جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الاثنين، متحدثًا رئيسيًا في ندوة «مرتكزات الهوية الأردنية»، التي أقيمت في دائرة المكتبة الوطنية، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض عمّان الدولي للكتاب 2026، وأدارتها الدكتورة ليندا عبيد، شاغلة كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية في جامعة اليرموك.
وأكد داودية أن فهم الهوية الأردنية يرتبط بفهم تاريخ الدولة الأردنية ومسيرتها وتطورها، مبينًا أن معرفة المحطات الوطنية والتاريخية التي مرت بها المملكة تسهم في ترسيخ الوعي بالهوية لدى الأجيال وتعزيز ارتباطها بوطنها.
وقال إن الهوية الأردنية تمتلك قدرة التفاعل مع المتغيرات مع الحفاظ على عناصرها الأساسية، مؤكدًا أهمية الجمع بين الاعتزاز بالخصوصية الوطنية والانفتاح على العالم والثقافات الأخرى.
وأشار داودية إلى أن الهوية الأردنية تحمل أبعادًا وطنية وقومية وإنسانية، وتتجلى في المواقف الأردنية تجاه القضايا العربية والإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تشكل حضورًا راسخًا في وجدان الأردنيين وفي الموقف الرسمي للدولة الأردنية.
واستحضر في هذا السياق خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتباره نموذجًا للتعبير عن الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، وما تضمنه من تأكيد للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض السياسات الإسرائيلية الرامية إلى التوسع على حساب هذه الحقوق.
وقال إن فلسطين حاضرة في وجدان الأردنيين، وإن المواقف الأردنية تجاهها تعكس تداخل البعد الوطني مع البعدين القومي والإنساني في الهوية الأردنية، لافتًا إلى أن وجود كوادر طبية أردنية في مستشفيات قطاع غزة لتقديم الرعاية والمساندة يمثل نموذجًا عمليًا لهذا البعد الإنساني.
وأكد أن مؤسسات الدولة تضطلع بأدوار متكاملة في التعبير عن الهوية والموقف الأردني، وفي مقدمتها وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، التي تنقل المواقف الأردنية إلى المحافل الإقليمية والدولية، وتدافع عن المصالح والثوابت الوطنية والقضايا العربية والإنسانية.
كما أكد أهمية الإعلام الأردني في التعبير عن الهوية الوطنية وحماية الذاكرة الجمعية، من خلال نقل المواقف الأردنية وتوثيقها وتقديم محتوى موثوق قادر على مواجهة التضليل وتعزيز الوعي بالقضايا الوطنية والقومية والإنسانية.
ودعا إلى توظيف المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة أوسع في تقديم التاريخ والمحتوى الوطني والثقافي للأجيال الجديدة، وبأساليب حديثة تتناسب مع طبيعة الفضاء الرقمي وتطور أدوات الاتصال.
ولفت داودية إلى أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية، وتقديم التاريخ الأردني للأجيال بصورة تعزز الانتماء والمواطنة والمسؤولية.
وشدد على أن المواطنة تمثل التعبير العملي عن الهوية الوطنية، من خلال احترام القانون ومؤسسات الدولة، والمشاركة في الحياة العامة، وتحمل المسؤولية، وتعزيز قيم التكافل والاحترام والتنوع.
وشهدت الندوة نقاشًا حول مرتكزات الهوية الأردنية وسبل تعزيز حضورها في المجالات الثقافية والتعليمية والإعلامية، ودور المؤسسات الوطنية في الحفاظ على الإرث الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة بما يواكب التحولات المتسارعة.
وتأتي الندوة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمّان الدولي للكتاب 2026، الذي يشتمل على مجموعة من الندوات والفعاليات الفكرية والثقافية والأدبية.