accessibility

العين الجندي تحاور في جمعية حداثة حول "السردية الأردنية"

عمان ٢٩ تموز ( مجلس الأعيان) شاركت العين الدكتورة سهاد الجندي في جلسة حوارية بعنوان "السردية الأردنية وارتباطها بالقضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية" عقدت اليوم الأربعاء، جمعية حداثة للتمكين الديمقراطي والحاكمية الرشيدة، برئاسة سليمان العتوم، في مركز سواعد التغيير لتمكين المجتمع، بمشاركة أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور علي الخوالدة، وبحضور نخبة من الشباب والمهتمين بالشأن الوطني.
وأكدت الجندي أن السردية الأردنية ليست مجرد استعراض للأحداث التاريخية، وإنما هي الإطار الذي يفسر مسيرة بناء الدولة الأردنية، ويجسد قيمها وثوابتها ورسالتها الوطنية، مشددة على أن الحفاظ عليها يتطلب توثيقها علميًا، وتقديمها للأجيال الجديدة بلغة عصرية تستفيد من أدوات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على أصالتها ومرتكزاتها التاريخية.
وتناولت خلال الحوار العلاقة بين الأردن وفلسطين في إطار وحدة المصير والدفاع عن الحقوق، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تشكل جزءًا أصيلًا من السردية الأردنية، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مسؤولية تاريخية ودينية وقانونية، وتجسد الدور الأردني في حماية الهوية العربية للقدس والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي محور الشباب، دعت الجندي إلى الانتقال من تلقين السردية الوطنية إلى إشراك الشباب في صناعتها، من خلال توثيق التاريخ المحلي، وإنتاج المحتوى الرقمي، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، مؤكدة أن مواجهة المعلومات التاريخية المغلوطة تبدأ ببناء جيل يمتلك أدوات التحليل والتمييز بين الحقيقة والتضليل.
كما أكدت أن المرأة الأردنية كانت وما تزال شريكًا أساسيًا في بناء الدولة وتعزيز الهوية الوطنية، مشيرة إلى دورها المحوري في تنشئة الأجيال على قيم الانتماء والولاء، وفي مواجهة حملات التضليل الإعلامي من خلال نشر المعرفة الموثقة وتعزيز الوعي الرقمي داخل الأسرة والمجتمع.
واستعرضت الجندي رؤيتها لتوظيف الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في خدمة الرواية الأردنية، من خلال بناء أرشيف وطني رقمي، وإنتاج محتوى معرفي متعدد اللغات، وتطوير أدوات ذكية تستند إلى مصادر وطنية موثقة، بما يسهم في تعزيز حضور السردية الأردنية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما طرحت فكرة إنشاء “المرصد الوطني للسردية الأردنية والذاكرة الوطنية”، ليكون منصة وطنية دائمة تُعنى بتوثيق السردية الأردنية، وإنتاج المعرفة، ورصد حضورها في الفضاء الرقمي، وقياس وعي الشباب بالهوية الوطنية، بالشراكة بين الجامعات والمؤسسات الوطنية ومراكز البحث والإعلام.
واختتمت مشاركتها بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء الإنسان الواعي، قائلة: “السردية الأردنية ليست كتابًا أُغلق بعد كتابة آخر صفحة فيه، بل مشروع وطني متجدد، ومسؤوليتنا جميعًا أن نكتب فصوله القادمة بعلم، وثقة، وانتماء، حتى يبقى الأردن قويًا بهويته، راسخًا في مبادئه، وقادرًا على مخاطبة المستقبل.”
أكد الدكتور الخوالدة أن مبادرة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بشأن مشروع “السردية الأردنية” تمثل خطوة وطنية مهمة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الإنسان الأردني بأرضه وتاريخه، من خلال إبراز التكامل في التعددية الثقافية ودورها في إثراء الحضارة الإنسانية، ومبيناً ان الدولة، منذ تأسيسها حتى يومنا هذا، دولة القانون والمؤسسات بقيادة هاشمية وبمشاركة جميع الأردنيين دون تمييز.
وأوضح، خلال الجلسة، أن المشروع يهدف إلى توثيق الرواية الوطنية وصون الإرث التاريخي والثقافي، مشيرًا إلى أن التحولات الإقليمية وتحديات العولمة جعلت من توثيق التراث والتاريخ ضرورة ملحة لتعزيز المواطنة الفاعلة، وترسيخ هوية وطنية راسخة تعتز بها الأجيال القادمة.
واختُتمت الحوارية بجلسة نقاشية مفتوحة مع الحضور، شهدت تفاعلًا لافتًا من الشباب، حيث دار حوار معمق حول التحديات التي تواجه الهوية الوطنية في العصر الرقمي، وسبل تعزيز الوعي التاريخي، ودور الجامعات والإعلام في ترسيخ السردية الأردنية

كيف تقيم محتوى الصفحة؟