إربد - 23 تموز ( مجلس الأعيان )– شاركت عضوا مجلس الأعيان، العين آسيا ياغي رئيسة لجنة الأشخاص ذوي الإعاقة، والعين الدكتورة ريم أبو دلبوح، في الجلسة الحوارية التي نظمتها جامعة اليرموك بعنوان "السردية الأردنية ودور المرأة الأردنية في الحفاظ على الهوية الوطنية"، برعاية الدكتورة ربى البطاينة مندوبةً عن رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مالك أحمد الشراري، وبحضور عدد من الأكاديميين والطلبة والمهتمين.
وتناولت الجلسة أهمية السردية الوطنية الأردنية في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة، إلى جانب إبراز الدور الذي تؤديه المرأة الأردنية في بناء الدولة والحفاظ على الهوية الوطنية، وترسيخ التماسك المجتمعي في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.
وأكدت العين آسيا ياغي أن المرأة الأردنية كانت وما تزال شريكًا أصيلًا في بناء الوطن ومسيرته التنموية منذ التأسيس، وأسهمت في مختلف القطاعات، إلى جانب دورها المحوري في تنشئة الأجيال وترسيخ القيم الوطنية.
وأضافت أن السردية الهاشمية تمثل الركيزة الأساسية للسردية الوطنية الأردنية، إذ تستند إلى مسيرة الدولة التي قادها الهاشميون منذ التأسيس، وما حققوه من إنجازات في بناء الإنسان وتعزيز الوحدة الوطنية. وأشارت إلى أن القيادة الهاشمية، منذ عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أولت اهتمامًا كبيرًا بمختلف فئات المجتمع، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، بما عزز مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.
ولفتت إلى أن الدعم الذي توليه جلالة الملكة رانيا العبدالله لقطاعي التعليم وتمكين المرأة، إلى جانب جهود سمو الأميرة بسمة بنت طلال في مجالات التنمية الاجتماعية والعمل المجتمعي، أسهم في ترسيخ قيم المشاركة وتعزيز مكانة المرأة الأردنية ودورها في خدمة الوطن.
وقالت إن المرأة الأردنية تمثل ركنًا راسخًا في الهوية الوطنية، وشريكًا في كتابة السردية الأردنية التي تعكس مسيرة الدولة وإنجازاتها، مشيرة إلى أن وجودها الفاعل في مختلف مواقع العمل والمسؤولية جاء ثمرة للدعم المستمر الذي أولته القيادة الهاشمية للمرأة الأردنية، بما عزز دورها في بناء الحاضر وصناعة المستقبل.
وأضافت أن المرأة الأردنية تمثل الذاكرة الحية للوطن، فهي الحافظة لتاريخه وقيمه، وتحمل معاني الكرامة والصبر والعطاء، وهي الأم والمربية وصاحبة الدور الرئيس في غرس قيم الولاء والانتماء في نفوس الأجيال، مؤكدة أن الأسرة تمثل رأس المال الاجتماعي الذي يشكل الأساس في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز تماسك المجتمع.
وشددت ياغي على أن المحافظة على الهوية الوطنية تتطلب تكاتف جهود جميع المؤسسات، وتعزيز الحوار مع الشباب، والاستماع إلى تطلعاتهم، وإبراز النماذج الوطنية الملهمة، بما يعزز الاعتزاز بالهوية الأردنية، ويكرس قيم الولاء والانتماء، ويسهم في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.
ومن جانبها، أكدت العين الدكتورة ريم أبو دلبوح أن السردية الأردنية تشكل أحد أهم مرتكزات الهوية الوطنية، وتمثل مشروعًا وطنيًا يحظى باهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لما لها من أهمية في توثيق تاريخ الأردن وإبراز مكانته وحفظ موروثه الحضاري، إلى جانب توثيق مسيرة الدولة الأردنية وإنجازاتها وتضحيات قيادتها الهاشمية وأبنائها.
وأشارت إلى أن الحفاظ على هذه السردية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعزيز الوعي لدى الشباب، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتمكينهم من التعامل بوعي مع الفضاء الرقمي ومواجهة المعلومات المضللة، مؤكدة أن الجامعات تمثل بيئة أساسية لبناء الشخصية الوطنية الواعية والقادرة على الدفاع عن قضايا الوطن وصون منجزاته والحفاظ على إرثه الحضاري.
وتطرقت أبو دلبوح إلى الدور المحوري للمرأة الأردنية في ترسيخ الوعي بالسردية الوطنية، مؤكدة أن ما حققته المرأة الأردنية من حضور فاعل في العمل السياسي ومختلف المجالات جاء بفضل التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وما شهدته المملكة من تعديلات دستورية وتشريعية أسهمت في تمكين المرأة والشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة. كما تناولت أهمية دور الشباب في بناء وعي راسخ بالسردية الأردنية التي تعكس تاريخ الأردن وحضارته ومسيرة الدولة، مؤكدة أن السردية الوطنية تمثل مرجعًا علميًا دقيقًا وموثوقًا، يخاطب الشباب بلغة تفاعلية، ويربطهم بتاريخ وطنهم، بما يعزز انتماءهم واعتزازهم بهويتهم الوطنية.
وفي افتتاح الجلسة، أكدت الدكتورة ربى البطاينة أن اللقاء يأتي متزامنًا مع احتفال جامعة اليرموك باليوبيل الذهبي لتأسيسها، مشيرة إلى أن الجامعة كانت على مدى خمسة عقود منبرًا للفكر والحوار، وأن السردية الوطنية تمثل الرواية الجامعة لتاريخ الأردن وإنجازاته، فيما تؤدي المرأة الأردنية دورًا محوريًا في حفظ الهوية الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي.
ومن جهتها، أكدت مديرة مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية الدكتورة بتول المحيسن أن الهوية الوطنية تتجسد في القيم والممارسات المتوارثة، ما يستدعي توثيق السردية الوطنية وإبراز إسهامات المرأة الأردنية في مختلف القطاعات، مشيرة إلى أهمية توظيف البحث العلمي في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق قصص النجاح، بما يعزز قيم المواطنة والشراكة الوطنية، ويدعم تمكين المرأة والشباب في خدمة المجتمع.
وشهدت الجلسة حوارًا تفاعليًا مع طلبة الجامعة تناول أهمية توثيق الرواية الوطنية ونقلها إلى الأجيال الشابة، ودور المؤسسات التعليمية والثقافية في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز قيم المواطنة، ومواجهة التحديات الفكرية والثقافية بالوعي والمعرفة.
ونُظمت الجلسة من قبل مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الأردنية، بالتعاون مع عمادة شؤون الطلبة، وكلية الآداب، ومبادرة أفق التغيير الشبابية، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الحوار الوطني، وترسيخ الوعي بالهوية الوطنية، وتمكين الشباب من الإسهام الفاعل في خدمة الوطن والحفاظ على منجزاته.