اربد ٢٧ آب (مجلس الأعيان)- شاركت العين الأستاذة الدكتورة سهاد الجندي، اليوم الخميس، متحدث رئيسي في الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر الوطني للتعليم التقني والتطبيقي، الذي تعقده جامعة اليرموك تحت شعار "على خطى الحسين".
وتناولت الجلسة الأولى السياسات الوطنية ومستقبل التعليم التقني والتطبيقي، بمشاركة كل من الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات، والأمين العام للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الأستاذ الدكتور مشهور الرفاعي، ورئيس لجنة التربية والتعليم النيابية الدكتور إبراهيم القرالة، وأمين عام وزارة العمل الدكتور عبدالحليم دوجان، وبمشاركة نخبة من أصحاب التجربة والاختصاص وصناع القرار والخبراء وطلبة الجامعة، تم خلالها تبادل الخبرات والآراء بهدف بلورة رؤية وطنية متكاملة لتطوير منظومة التعليم التقني والتطبيقي وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.
أكدت الجندي أن التحولات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة النظر في فلسفة التعليم التقني وبرامجه ومخرجاته، بحيث لا يقتصر الهدف على إعداد الخريج لوظائف اليوم، وإنما بناء كفاءات قادرة على التكيف مع وظائف وتقنيات المستقبل، وربط التعليم بصورة أكثر فاعلية باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
وأشارت إلى أن تقرير مستقبل الوظائف ٢٠٢٥ للمنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع تغير نحو ٣٩% من المهارات الأساسية المطلوبة في سوق العمل بحلول عام ٢٠٣٠، في وقت يعتبر فيه ٦٣% من أصحاب العمل فجوة المهارات عائقاً رئيسياً أمام التحول، ما يجعل تحديث التعليم التقني قضية مرتبطة بالإنتاجية والتنافسية الاقتصادية، وليس بالتعليم وحده.
وأكدت أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى التعليم التقني يجب ألا يؤدي إلى تقليص التدريب العملي، بل إلى زيادة جودته ودقته وسلامته، من خلال تمكين الطالب من المحاكاة والتجريب والحصول على تغذية راجعة فورية قبل الانتقال إلى التطبيق على المعدات الحقيقية، مشددة على أن «المحاكاة تدعم الممارسة ولا تغني عنها».
وبينت أن برامج التعليم التقني المستقبلية ينبغي أن تدمج مجموعة من الكفايات الأساسية، تشمل الثقافة بالذكاء الاصطناعي والبيانات، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل التخصص، والتعامل مع الأتمتة والأنظمة الذكية، إلى جانب التفكير النقدي وحل المشكلات والأمن السيبراني والأخلاقيات والمسؤولية المهنية.
ودعت الجندي إلى تطوير أساليب تقييم طلبة التخصصات التقنية باتجاه التقييم القائم على الكفايات Competency-Based Assessment، بحيث ينتقل التركيز من قياس ما يعرفه الطالب إلى قياس ما يستطيع تنفيذه فعلياً، وقدرته على تشخيص المشكلات واستخدام الأدوات الذكية والتحقق من مخرجاتها واتخاذ القرار المهني السليم.
وفي السياق الأردني، أكدت أهمية النظر إلى تطوير التعليم التقني ضمن منظومة وطنية متكاملة تربط رؤية التحديث الاقتصادي، والمسارات المهنية والتقنية، ومجالس المهارات القطاعية، والإطار الوطني للمؤهلات، والاعتماد وضمان الجودة، وتنظيم العمل المهني وسوق العمل، بما يضمن أن تنطلق البرامج التعليمية من الاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية.
واقترحت أربعة اتجاهات استراتيجية للمرحلة المقبلة تتمثل في المراجعة المستمرة للبرامج التقنية بالشراكة مع القطاعات الاقتصادية وأصحاب العمل، والتوسع في المختبرات والورش الذكية، وتعزيز التدريب العملي والتدريب في مواقع العمل باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة، وتطوير منظومة التقييم والاعتماد باتجاه الكفايات والأداء الفعلي.
وأكدت الجندي أن مسؤولية الطالب في عصر الذكاء الاصطناعي لا تقل أهمية عن مسؤولية المؤسسة التعليمية، موضحة أن المطلوب هو بناء متعلم قادر على استخدام التكنولوجيا والتحقق من مخرجاتها دون أن يتنازل لها عن التفكير النقدي أو الحكم المهني، وقادر في الوقت ذاته على التعلم وإعادة اكتساب المهارات بصورة مستمرة.
واختتمت بالتأكيد على أن التحدي ليس في إعداد جيل ينافس الذكاء الاصطناعي، ولا جيلاً يعتمد عليه، وإنما في إعداد جيل يمتلك المهنة، ويفهم التكنولوجيا، ويوظف الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، ويبقى الإنسان فيه صاحب القرار والمسؤولية، مشيرة إلى أن نجاح هذا التحول من شأنه أن يجعل التعليم التقني أداة وطنية أكثر فاعلية في سد فجوة المهارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني.