عمان 26 آب (مجلس الأعيان) - أكدت رئيسة لجنة مبادرة الحوار الوطني الشبابي في مجلس الأعيان، العين الدكتورة محاسن الجاغوب، أن الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك عبدالله الثاني للشباب، وحرص سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني على تمكينهم وتأهيلهم وتعزيز قدراتهم، يجسدان رؤية وطنية تنظر إلى الشباب باعتبارهم استثمارًا في مستقبل الأردن، يبدأ بالتعليم وبناء الإنسان ومهارات المستقبل، ويمتد إلى المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصناعة القرار.
جاء ذلك خلال مشاركتها، اليوم الأربعاء، في جلسة حوارية، عُقدت تحت رعاية وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبدالمنعم العودات، ضمن مشروع “مساحات للحوار بين الشباب الأردني وصنّاع القرار”، الذي ينفذه مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب، بالشراكة مع برنامج دعم الإصلاحات الديمقراطية في الأردن التابع لوكالة الخبرة الفرنسية (Expertise France)، والممول من الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة ممثلين عن الجهات الرسمية وعدد من الشباب والشابات. ويهدف المشروع إلى بناء قدرات الشباب في مجالات المشاركة السياسية وتحليل السياسات وإعداد أوراق السياسات والمناصرة، وتعزيز الحوار المباشر بينهم وبين صنّاع القرار.
وناقشت الجلسة ورقة سياسات أعدها مشاركون من إقليم الجنوب بعنوان “تأطير مجموعات العمل الشبابية كأذرع تنفيذية في مقار الأحزاب في المحافظات”، وتضمنت عرض أبرز التوصيات والمقترحات أمام صنّاع القرار وممثلي المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية، بما يسهم في تطوير سياسات أكثر استجابة لاحتياجات الشباب.
وقالت الجاغوب إن تمكين الشباب لا ينبغي أن يُختزل في إتاحة فرص المشاركة، بل يجب أن يسبقه إعداد حقيقي يمكّنهم من الاستفادة منها، من خلال التعليم النوعي وتنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات والابتكار والحوار والعمل الجماعي وإنتاج المعرفة، إلى جانب امتلاك المهارات الرقمية والتكنولوجية التي تفرضها التحولات المتسارعة عالميًا.
وأكدت أن الاستثمار في الإنسان يشكل أساس أي مشروع وطني مستدام للتحديث، ما يستدعي بناء منظومة متكاملة تربط التعليم والتأهيل بالمشاركة في الحياة العامة، وتُخرج جيلًا يمتلك المعرفة والمهارات والثقة والمسؤولية، وقادرًا على تحويل ما يتعلمه إلى ممارسة فاعلة في مجتمعه.
وأشارت إلى أن الأردن قطع خطوات مهمة في تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية للتحديث السياسي، مبينة أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على نوعية المشاركة الشبابية، بحيث لا يكون الشباب مجرد أرقام في عضوية الأحزاب أو حضورًا في الفعاليات والحملات الانتخابية، وإنما شركاء حقيقيين في صياغة البرامج والسياسات واتخاذ القرار.
وبينت الجاغوب أن الأجنحة الشبابية في الأحزاب يمكن أن تتحول إلى “مدرسة للقيادة السياسية”، من خلال الانتقال من النشاط التقليدي إلى بناء القدرات، وتدريب الشباب على تحليل المشكلات العامة والبيانات والموازنات، وإعداد أوراق السياسات وصياغة البدائل، وإدارة الحوار والتفاوض، وقياس أثر السياسات والبرامج.
وشددت على أهمية تفعيل فروع الأحزاب في المحافظات لتتجاوز وظيفتها التنظيمية، وتصبح مساحات لإنتاج السياسات العامة المحلية، انطلاقًا من دراسة خصوصية كل محافظة ومواردها وتحدياتها واحتياجاتها، وربط البرامج الحزبية بالأولويات الفعلية للمجتمعات المحلية، بما يجعل المحافظات مختبرًا عمليًا للتحديث السياسي، يستطيع فيه الشباب تحويل معارفهم ومهاراتهم إلى حلول ومبادرات يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
واقترحت الجاغوب أن تختار الأجنحة الشبابية في كل محافظة، استنادًا إلى البيانات واحتياجات المجتمع المحلي، ملفًا تنمويًا محددًا، تعمل على دراسته وتحليله والاستماع إلى أصحاب المصلحة بشأنه، وصولًا إلى إعداد ورقة سياسات تتضمن بدائل وحلولًا قابلة للتنفيذ، ومناقشتها مع الجهات المعنية ومتابعة نتائجها وفق مؤشرات واضحة.
وأكدت أن نجاح العمل الشبابي والحزبي لا يُقاس بعدد الندوات والفعاليات، وإنما بما ينتجه من معرفة وحلول وأثر ملموس، داعية إلى الانتقال “من تمويل النشاط إلى تمويل الأثر، ومن العضوية إلى المسؤولية، ومن المشاركة إلى التأثير”.
وفيما يتعلق بمشاركة الشابات، أكدت الجاغوب أن تمكين الشباب لا يكتمل دون مشاركة فاعلة للشابات، وأن وجودهن في الهياكل الحزبية يجب ألا يقتصر على تحقيق نسب التمثيل، بل يقترن بمسارات حقيقية للتأهيل والقيادة والوصول إلى مواقع صنع القرار.
كما شددت على أهمية ترسيخ الحوكمة داخل الأحزاب، مؤكدة أن الحزب الذي يدعو إلى الديمقراطية والشفافية والمساءلة في الحياة العامة، ينبغي أن يمارس هذه المبادئ داخل مؤسساته، ويوفر للشباب والشابات فرصًا فعلية للمشاركة في القرار وتحمل المسؤولية والتدرج في مواقع القيادة.
وختمت الجاغوب بالتأكيد على ضرورة تعزيز العلاقة بين التعليم والتمكين السياسي، باعتبار أن المشاركة السياسية الواعية لا تتحقق بمجرد إتاحة الفرصة للشباب، بل بإعدادهم لها وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لممارسة دورهم بكفاءة ومسؤولية، مشيرة إلى أن الغاية من الأجنحة الشبابية ليست مجرد توفير مكان للشباب داخل الأحزاب، وإنما إعدادهم ليكونوا جزءًا من عقل الحزب وقراره ومستقبله، وتحويل الاستثمار في التعليم والمعرفة والمهارات إلى قيادات شابة قادرة على تقديم البدائل والمساهمة في صناعة مستقبل الأردن.