accessibility

العين النجار تشارك في حوارية حول الشباب والهوية والذاكرة الوطنية في السردية الأردنية

عمان ٢٣ آب (مجلس الأعيان)- شاركت رئيسة لجنة الثقافة والشباب والرياضة في مجلس الأعيان، العين الدكتورة هيفاء النجار، يوم الأحد، في ندوة حوارية في الجامعة الأردنية بعنوان "السردية الأردنية: الشباب والهوية والذاكرة الوطنية"، نظمها اتحاد طلبة الجامعة الأردنيّة، وجمعية سند للفكر والعمل الشبابي، بحضور ومشاركة كل من وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، ورئيس الجامعة الدكتور نذير عبيدات ورئيس لجنة الشباب والرياضة والثقافة النيابية، النائب محمد المحارمة. 

 

بدورها، أكدت العين الدكتورة هيفاء النجار أن مبادرة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، المتعلقة بالسردية الأردنية، تمثل مشروعًا وطنيًا مهمًا موجّهًا نحو الشباب الأردني المتميز، ويهدف إلى توثيق تاريخ الأردن وإرثه الحضاري والإنساني، وإعادة تقديمه للأجيال بصورة علمية ومعاصرة.
وقالت إن الهوية الوطنية ليست معطى ثابتًا أو إرثًا جامدًا، وإنما حالة حية يكتسبها الشباب من خلال الممارسة اليومية، مشيرة إلى أن الثقافة تؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ الهوية والذاكرة الوطنية، من خلال ربط التراث والمرويات الشعبية والشعر والأغاني بقضايا الشباب وتطلعاتهم، بما يجعل الهوية مرجعية يعودون إليها طوعًا، لا عبئًا يُفرض عليهم.
وأوضحت أن التجديد الثقافي لا يتعارض مع أصالة التراث، بل يسهم في ضمان استمراريته وقدرته على التكيف، من خلال إتاحة المجال أمام الشباب لإعادة تقديمه بلغتهم وأدواتهم الحديثة، كالبودكاست والموسيقى والمحتوى الرقمي، محذرة من وضع الشباب أمام خيار ثنائي بين التراث والحداثة.
وشددت على أن الاعتزاز بالهوية الوطنية يشكل أساسًا للانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى، مؤكدة أن الحضارات تطورت عبر التفاعل والتثاقف والترجمة، وأن الشباب المتمسك بهويته والقادر على فهم تاريخه يستطيع الانفتاح على العالم والتعلم والتطور دون أن يفقد ارتباطه بثقافته وذاته.
وبينت أهمية تمكين الشباب من رواية السردية الأردنية وفق رؤيتهم وباستخدام أدواتهم ولغتهم المعاصرة، بما يسهم في إعادة إنتاج التراث بصورة تحافظ على أصالته وتضمن استمراريته، لافتة إلى أن بناء جيل معتز بهويته ومنفتح على العالم يتطلب تحقيق توازن واعٍ بين التمسك بالثوابت الوطنية والاستفادة من تجارب الحضارات والثقافات الأخرى.
من جانبه، اكد الوزير المومني، أن الشباب يشكلون عنصراً أساسياً في مشروع السردية الأردنية، الذي جاء بتوجيه من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بهدف توثيق قصة الأرض والإنسان والدولة وتقديمها للأجيال بصورة علمية ومعاصرة.
وقال إن أهمية المشروع تبدأ من بناء مرجعية علمية موثقة تستند إلى أسس بحثية رصينة، بما يتيح للشباب الوصول إلى معرفة دقيقة بتاريخ وطنهم وجذوره ومسيرة دولتهم.
وأضاف إن التحدي لا يقتصر على توثيق المعرفة، وإنما يمتد إلى ترجمتها إلى منتجات إعلامية ومعرفية حديثة، قادرة على الوصول إلى الشباب ومختلف الأجيال عبر الأدوات والمنصات التي يستخدمونها، بما يجعل السردية معرفة حية وقريبة من اهتماماتهم.
وأشار إلى أن وجود مرجعية وطنية موثوقة يسهم في تحصين وعي الشباب في ظل فوضى المصادر والمعلومات وانتشار الروايات المجتزأة أو المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويعزز قدرتهم على التمييز بين المعلومة الدقيقة والمحتوى غير الموثوق.
وأكد أن الشباب ليسوا متلقين للسردية الأردنية فقط، وإنما شركاء في فهمها وتوثيقها ونقلها إلى المستقبل، لافتا إلى أهمية دور الجامعات في إنتاج المعرفة الوطنية وتطوير أدوات تقديمها للأجيال الجديدة.

 

من جهته، قال النائب المحارمة، إن السردية الأردنية تمثل ذاكرة وطنية حية توثق مسيرة الدولة وتضحيات الأردنيين وإنجازاتهم وقيمهم الراسخة، مشددا على أهميتها في تعزيز وعي الشباب بتاريخ وطنهم وترسيخ هويتهم وانتمائهم.
وأكد أن الشباب ليسوا مجرد متلقين للسردية، بل شركاء في حفظها ونقلها إلى الأجيال المقبلة، داعيا إلى تمكينهم من توثيق الحكايات المحلية والموروث الشعبي، وإنتاج محتوى رقمي مبتكر يعرّف بالتاريخ والتراث الأردني، ويحميهما من التشويه والمعلومات المضللة.
وأشار إلى أن الحفاظ على الموروث الأردني، بما يشمله من عادات وتقاليد وفنون وأزياء وحرف ومواقع تاريخية، مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية والشبابية، مؤكدا أن الاستثمار في وعي الشباب بتاريخ وطنهم هو استثمار في وحدة الأردن واستقراره ومستقبله.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟